منتديات تيارت للعلوم



 
الرئيسيةالتسجيلدخول
 | 
 

 الخطابة في عصرها الذهبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير عام

تيارت
  تيارت


عدد المساهمات: 1716
ذكر العمر: 21

مُساهمةموضوع: الخطابة في عصرها الذهبي   الإثنين فبراير 21, 2011 6:11 pm

منتديات الرشايقة
تقدم لكم الخاطبة
الخطابة في عصرها الذهبي
الخطابة oratory, la rhétorique هي فن مخاطبة الجمهور شفاهاً أو كتابة، بغية إقناعه واستمالته إلى فكرة من الأفكار أو موقف من المواقف، فهي إذن تقتضي خطيباً وخطاباً وجمهوراً. والخطيب هو مَن يندب نفسه ليلقي في الناس كلاماً يتوخى أن يكون بليغاً ومؤثراً، ليحقق من ورائه غاية من الغايات. وقد اتخذت الخطابة قديماً أشكالاً، فكانت بلاغ الأنبياء إلى أممهم، ومهماز القادة لدفع جنودهم للاستبسال في المعارك، وقوة سحرية يقود بها السياسيون شعوبهم، ولسان حال الأحزاب السياسية والعقائدية لنشر دعواتهم، ومرافعة المحامين أمام القضاء لإحقاق الحق، وإرساء العدل.

وكان للخطابة قديماً شأن في بلاد اليونان والرومان، وكانت تجري في الهواء الطلق، وعدت جزءاً من البلاغة. وقد ألف أرسطو[ر] كتاباً بعنوان «الخطابة» بوصفها جزءاً من المنطق في نظره، ولكنها في المفهوم العربي غير ذلك. وازدهر فن الخطابة في القديم لانعدام وجود قوانين مكتوبة أو كتب مخطوطة أو مطبوعة. وبعد ظهور المجالس النيابية ظهر خطباء كبار في عالم السياسة. وخفف اختراع الراديو والتلفاز من مكانة الخطيب الذي كان يواجه الجمهور وجهاً لوجه، وذلك لصالح التحدث إلى الجماعة التي راحت في هذه الآونة تجلس في منازلها ناظرة إلى الشاشة الصغيرة.

شهدت حياة العرب في الجاهلية الحرب، والصلح، والمنافرات والمفاخرات، ومواسم الحج، والوفادة على الملوك، والمناسبات الاجتماعية، فكان يقف في الناس رجال فطروا على الفصاحة والبلاغة، وحضور البديهة، وذلاقة اللسان، وسلامة النطق، وجهارة الصوت، وثبات القلب أمام الناس، ويخطبون فيصغى لهم.

وكان من عادة الخطيب الجاهلي أن يعتني بهيئته، فيحسن التعمم والعمائم تيجان العرب، ويمسك بيده ما يتكئ عليه ويشير به، من عصا أو رمح أو قوس، ويقف في مكان مشرف على الناس؛ فيستحوذ بذلك على القلوب. ومن أولئك الخطباء: هاشم بن عبد مناف، وابن عبد المطلب، وأمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وابنه حرب، القرشيون، وسعد بن الربيع، وقيس بن شماس، الخزرجيان، وسعد بن معاذ الأوسي، وأكثم بن صيفي، وحمزة بن حمزة، وقيس بن عاصم، التميميون، وقس بن ساعدة الإيادي، وهانىء بن قبيصة اليشكري البكري، وعامر بن الظرب العدواني، وقد عاش بعضهم إلى ما بعد الإسلام. وخطبهم التي وصلت قليلة، منها قول هانىء بن قبيصة المشهور في وقعة ذي قار بينهم وبين الفرس، يحرض قومه: «يا معشر بكر! هالك معذور، خير من ناج فرور؛ إن الحذر لا ينجي من القدر، وإن الصبر من أسباب الظفر؛ المنية ولا الدنية، استقبال الموت خير من استدباره، والطعن في النحور، أكرم منه في الأعجاز والظهور، يا آل بكر، قاتلوا! فما للمنايا من بد!!...». ويلاحظ في هذه الخطبة ومعظم ما وصل من خطبهم أنها قصيرة في الغالب، وقلما طالت، والسجع غالب عليها، وتتفاوت كثرته بين خطبة وخطبة، وعباراتها قصيرة متوازنة؛ وكل ذلك يعطي الخطبة جمالاً موسيقياً يجعلها تؤثر في الناس، وربما لجأ بعضهم إلى الاستعانة بالشعر في أواخر خطبهم، كقول قس بن ساعدة في آخر خطبته في موسم الحج:

لمّا رأيتُ موارداً

للموتِ ليس لها مصادر

ورأيتُ قومي نحوَها

يمضي الأكابر والأصاغِر

لا يرجع الماضي إليّ ولا

يبقى من الباقين غابر

أيقنتُ أني لامَحَا

لَة حيثُ صار القوم صائرْ

وأما المعاني فالغالب على الخطب أن يكون لها موضوع واحد، وأن تكون واضحة بعيدة عن التعقيد، تبدأ بالنداء ونحوه مما يستدعي الإصغاء، وتنتهي بعبارة موجزة جامعة، ويكون الإنشاء، من أمر ونهي ونداء واستفهام وتمن وتعجب، أكثر من الخبر، وهو مما يبقي المستمعين مشدودين إلى الخطب، لأن الإنشاء يستدعي المشاركة، كما أن الخبر في خطبهم تكثر فيه أساليب التوكيد التي تقويها وتجملها؛ فكانت خطبهم بذلك كله أشبه بالثياب الموشاة كما يصفونها في أشعارهم.

توافر للخطابة بعد الإسلام أسباب أدت إلى ازدهار هذا الفن، منها أن الخطابة كانت أهم وسائل النبي r، لدعوته إلى الإسلام وتوضيح عقيدته وشرائعه وحدوده ومعاملاته ونظمه، إلى جانب ما رفدهم به القرآن الكريم والحديث النبوي، وما ورثوه من آداب الجاهلية، وهي مصادر ثرة للمعاني التي يطرقها الخطباء

ولهذا ظهرت موضوعات لم يسبق أن عرفها العرب في الجاهلية، وتكاثرت موضوعات عرفوها في مناسبات قليلة، فكانت خطب المواعظ والتشريع لخطبة الجمعة والحج والأعياد، وما فيها من توجيه ديني، وخطب الجهاد وما فيها من تحميس للجند وحض على التضحية والصبر في مواجهة العدو، وخطب الخلفاء والولاة السياسية التي تمثل طريقة الحكم والإدارة التي يسيرون عليها. ويلاحظ في خطب الرسول r وفي غيرها من خطب صدر الإسلام، مثل خطب الخلفاء الأربعة الراشدين، والولاة، وقادة الجيوش، وسادات القبائل المشاركون في الفتوح، أن معانيها واضحة، وفيها من العمق الفكري ما لم يكن في خطب الجاهلية، وهي متأثرة بالروح الإسلامي العام، وتتفاوت في طولها بحسب المناسبة، وإن كان الغالب عليها الإيجاز والقصر، غير أنها أطول من خطب الجاهلية؛ وقد ابتعد كثير منها عن تكلف السجع والصنعة اللفظية، فكانت تأتي عفواً، وكثر الاقتباس من القرآن الكريم، وربما تمثلوا بالشعر الموروث. ولم يكن بدّ في الخطب الدينية من أن تبدأ بحمد الله والثناء عليه، وأن تنتهي بالدعاء.

وفي عصر بني أمية اتسعت الدولة وازدادت مواردها، وتشعبت الحياة واختلط العرب بغيرهم، وظهر التحزب والخلاف والجدل، وتعمق الناس في رواية التراث الجاهلي، وحفظ القرآن الكريم وأحاديث النبي r وخطبه وخطب الخلفاء، فظهرت خطب المتحزبين والمخالفين، إلى جانب خطب الجمعة والأعياد والحج والوعظ والجهاد. وكان أبرز الخطباء معاوية بن أبي سفيان، وزياد بن أبيه، وعبد الملك ابن مروان، والحجاج بن يوسف، والحسن والحسين ابنا علي، وعبد الله ومصعب ابنا الزبير، وقطري ابن الفجاءة وأبو حمزة الشاري وهما من الشراة (الخوارج).

وأهم ما يلفت النظر في خطب العصر الأموي كثرة الاقتباس من القرآن الكريم والحديث النبوي، ولاسيما في خطب الجمعة والمواعظ وخطب الخوارج، وكثرة الاستشهاد بالشعر ولاسيما في الخطب السياسية، وعادت العناية بازدواج العبارات والسجع والإنشاء في عدد من الخطب ولاسيما في مواطن الشدة والانفعال، إلى جانب التصوير واللجوء إلى الخيال، وكذلك بالمقابلات والطباق في كثير من خطب الوعظ. ولعل خطب عبد الملك بن مروان في أهل الكوفة بعد القضاء على مصعب بن الزبير، تكون مثالاً على بعض خصائص الخطبة في العصر الأموي، وقد قال فيها بعد حمد الله والثناء عليه: أيها الناس! إن الحرب صعبة مُرّة، وإن السلم أمن ومَسَرَّة، وقد زبنتنا الحرب وزبناها، فعرفناها وألفناها، فنحن بنوها وهي أمنا، وأيها الناس! فاستقيموا على سبيل الهدى، ودعوا الأهواء المردية، وتجنبوا فراق جماعة المسلمين، ولا تكلفونا أعمال المهاجرين الأولين وأنتم لا تعملون أعمالهم...، وإنما مثلي ومثلكم كما قال قيس بن رفاعة:

مَنْ يَصْلَ ناري بلا ذنبٍ ولا تِرةٍ

يَصْلَ بنار كريم غير غدارِ

أنا النذيرُ لكُمْ منّي مُجاهرَةً

كي لا أُلامَ على نهيٍ وإنذارِ

فاستشهد بسبعة أبيات. ويمكن القول إن العناية بالجوانب الفنية الشكلية في خطب العصر الأموي تفوق العناية بها في خطب صدر الإسلام، لما عرف عن خلفاء بني أمية من عناية بالأدب وروايته، على أن خطب صدر الإسلام كانت أقرب إلى السجية في بعدها عن التكلف.

اختلفت حال الخطابة في العصر العباسي وما بعده عما كانت عليه من قبل،إذ اختفت خطب الوفود لانصراف رؤساء القبائل عن الوفادة على الخلفاء، وكذلك خطب الجهاد لتوقف الفتوح وكثرة الفتن الداخلية،وضعفت الخطابة السياسية بعد نحو خمسين سنة شهدت خلفاء خطباء كالسفاح والمنصور والرشيد، إذ وكّل الخلفاء غيرهم بخطب الجمعة والأعياد، ولهذا حافظت الخطابة الدينية على مكانتها التي عرفتها منذ صدر الإسلام.

ميّز الدارسون خمسة أنواع من الخطب، هي:

أولاً: الخطبة السياسية، وهي من أصعب الفنون. وهدفها تحريك الأمة نحو أهدافها، أو الحشد الفكري والعقائدي للجماعة السياسية التي ينتمي إليها الخطيب، أو تفنيد حجج الخصوم والأعداء، أو الدفاع عن المواقف والقرارات.

ثانياً: الخطبة العسكرية، والغاية منها إنهاض همم الجنود للقتال وإذكاء روح الحماسة وإثارة النخوة والإقدام وتهوين الموت وتجميل التضحية وتزيين النصر. ومن أمثلتها خطبة طارق بن زياد في جنده بعد أن أحرق سفنه في فتح الأندلس «أيها الناس أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو من أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر». وما قاله أحد قادة الفاندال: «أيها الجنود، أنا إن تقدمت فاتبعوني، وان أحجمت فاقتلوني، وإن قتلت فاثأروا لي».

ثالثاً: الخطبة الدينية، وقد ازدهرت هذه الخطب في الكنائس أولاً. أما في الإسلام فقد ازدهرت الخطابة في المساجد وحلقات الدين. واشتهرت خطبتان إسلاميتان منذ القديم حتى الزمن الحاضر، وهما خطبة الجمعة وخطبة العيدين. وتتميز الخطب الدينية الإسلامية بأنها دعوات لتهذيب النفوس وغرس مكارم الأخلاق وتحذير من البغي والظلم ونهي عن المنكر وأمر بالمعروف، إضافة إلى عنايتها الفائقة بشرح أحكام القرآن وآداب السنة وتثقيف الناس بتاريخ الإسلام وتعريفهم بمآثره.

رابعاً: الخطبة القضائية، ومن شروطها سعة الاطلاع والتبحر بعلم القانون والذهن المتوقد والبصيرة النافذة.

خامساً: الخطبة العلمية، وهي كلام علمي لا يستذرف دموعاً ولا يثير عاطفة. ويدخل في هذا النوع أحاديث الأندية والمحاضرات.

ويلحق بهذه الخطب خطب التأبين، وهي الكلام الذي يقال عند موت رجل عظيم أو شخص نابه. وفي هذا اللون يتفجع الخطيب على الراحل ويبرز مزاياه ويعزي ذويه ويطلب له الرحمة والغفران.

ومهما يكن من أمر فإن الخطابة فن قديم وحديث لم تنقطع العناية به البتة، في مختلف العصور والأمصار، ولكنه تطور تدريجياً واتخذ ألواناً مختلفة.

ومن أشهر خطباء الـسياسـة: ديموسثينِس[ر] وشيشرون[ر] قديماً، وميرابو[ر] وروبسبيير[ر] ونابليون بونابرت[ر] في زمن الثورة الفرنسية، ووليم بت[ر] الأب ثم الابن ودزرائيلي[ر] وونـستون تشرشل[ر] في إنكلترة، ومارتن لوثر كنغ[ر] في الولايات المتحدة، ومصطفى كامل[ر] وسعد زغلول[ر] في تاريخ مصر الحديث. ومن الخطباء العسكريين خالد بن الوليد[ر] وسعد بن أبي وقاص[ر]. ومن خطباء الكنيسة يوحنا فم الذهب وتوما الأكويني[ر].








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tiaret1.yoo7.com
المدير عام

تيارت
  تيارت


عدد المساهمات: 1716
ذكر العمر: 21

مُساهمةموضوع: رد: الخطابة في عصرها الذهبي   الإثنين فبراير 21, 2011 6:12 pm

الخطابة
الخميس, 01 تموز/يوليو 2010 10:02

اسم المقرر:
الخطابة
رقم المقرر:
432
عدد الوحدات:
3
متطلبات المقرر:
لا يوجد


أهداف المقرر

1- تعريف الدارس بعلم الخطابة ، وأهميته ، وأثره في إصلاح الفرد والمجتمع، ومدى صلته بالعلوم الأخرى.
2- التعرف على أنواع الخطابة ، وخصائص كل نوع ليخاطب كل فئة بما يليق بها.
3- تعريف الدارس بالخطابة الدينية ، وما تعتريها من أحكام كيوم الجمعة ، والعيدين ، والحج و، والكسوفين ، والاستسقاء.
4- تدريب الطلاب على مواجهة الجماهير ، وتزويدهم بالعلوم والمعارف المختلفة التي تساعدهم على ذلك ، ومعرفة كيف يعدون الخطبة وأشباهها..
5- تعريف الدارس على النماذج الممتازة من الخطباء الناجحين الذين كان لهم الأثر الكبير في التاريخ الإسلامي قديماً وحديثاً ..

محتوى المقرر

أولاً : الخطابة النظرية :
المبحث الأول : التعريف بعلم الخطابة : تعريف علم الخطابة لغة ، واصطلاحاً ، ثمرة علم الخطابة ، وأهميتها للدعوة الإسلامية ، موضوع علم الخطابة ، وأثره في إصلاح الفرد والمجتمع ، الخطابة وصلتها بالعلوم الأخرى .
المبحث الثاني : الخطابة في صدر الإسلام.
تمهيد : عوامل نهضة الخطابة في الإسلام ، خصائص الخطابة في الإسلام.
المبحث الثالث : أنواع الخطابة وخصائص كل نوع بإيجاز: الخطابة السياسية ، الخطابة القضائية ، الخطابة العسكرية ، الخطابة المحفلية ، الخطابة الدينية ، خطب التأبين ، خطب المدح والشكر ، خطب التحريض والتقريع والوصية ، خطب الإصلاح.
المبحث الرابع : الخطابة الدينية في صدر الإسلام والعصر الأموي والعباسي:
تمهيد : ( الخطب المشروعة ) ، تاريخ الخطابة الدينية ، أول جمعه أقيمت في الإسلام ، وأول جمعه صلاها الرسول صلى الله عليه وسلم ، فضل يوم الجمعة ، وحكم الخطبة فيه ، وأركانها ، وشروطها، وسننها ، ومكروهاتها ، والفرق بين خطبة الجمعة وخطب العيدين ، والكسوفين ،والاستسقاء ، وخطب الحج ، هدى الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبه ، مميزات الخطابة فيعصر الخلفاء الراشدين،و العصر الأموي ، مميزات الخطابة في العصر العباسي.
المبحث الخامس : كيفية إعداد الخطبة وتكوينها :
تمهيد : ( تحديد أهداف الخطبة ) مراحل إعداد الخطبة وتكوينها ، مرحلة اختيار الموضوع ، مرحلة إيجاد العناصر وتركيبها ، مرحل اختيار الأدلة وتنسيقها ، وربطها ، واستنتاجها ، مرحلة التعبير الخطابي:
أ - الفرق بين الأسلوب الخطابي والأسلوب الكتابي.
ب - خصائص الأسلوب الخطابي.
المبحث السادس : بين الخطبة وأشباهها من فنون التبليغ :
بين الخطبة والدرس الديني ، بين الخطبة والندوة ، بين الخطبة ، والمحاورة والمناقشة ، بين الخطبة والمحاضرة ، بين الخطبة والحديث العادي.
المبحث السابع : إعداد الخطيب وصفاته :
بدنياً ، وعقلياً ، وعلمياً ، وأخلاقياً، واختيار أصحاب المواهب ، صفات الخطيب التي يجب أن يتحلى بها لتبليغ الرسالة ، العلم بالقرآن وعلومه، والعلم بالسنة وعلومها ، الثقافة الواسعة ، العمل بالعلم ، الشجاعة ، الخوف من الله ، قوة البيان وفصاحة اللسان ، هيئة الخطيب ومظهره ، قوة الملاحظة ، وحضور البديهة ، الصبر ، الثقة بالنفس ، قوة العاطفة ، سداد الرأي ، صدق اللهجة ، معرفة الخطيب لمشاكل مجتمعه ، وكيف يعالجها؟ وما يتحلى به الخطيب من صفات وأداء.
المبحث الثامن : ثقافة الخطيب الداعية.
المبحث التاسع: الخطابة ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية.
المبحث العاشر : رسالة المسجد في العصر الحديث ، وإمكاناته.
ثانياً : الخطابة العملية :
1- يحدد أستاذ مقرر الخطابة مجموعة من الخطباء المميزين ليستمع إليهم الطلاب ، ثم يرسل تقريره المتضمن نبذه مختصرة عن الخطب وعن أسلوب الخطيب وشروط الخطابة وغيرها من الشروط التي أعدتها وزارة الأوقاف.
2- تحديد لائحة بعناوين خطب يختار كل طالب منها عنواناً ثم يبدأ بتحضيرها والاستعداد لها وإلقائها في المسجد أو في قاعة المحاضرة، ويميز من خلالها الطالب الذي ألقاها ارتجالاً عن الطالب الذي ألقاها من خلال ورقة مع الالتزام الكامل بالشروط والأركان والمندوبات في الخطبة مع ترك وقت لمشاركة الطلبة في النقد البناء لزميلهم.
3- يدرب الطالب على نظام الموعظة أو الخاطرة أو الدرس أو الندوة وتحدد له عناوين يختار من بينها عنواناً يلتزم به بعد أن يبصر بأهم الشروط وكيفية الأداء حتى يكون في أتم استعداد لذلك ، أما عن الندوة / فتخصص محاضرة كاملة يدرب فيها الطلبة على التقديم ثم توزيع العناصر وإعطاء كل عنصر حقه ثم معالجة القضايا من ذكر الأسباب والنتائج والآثار والحلول.
4- التنسيق مع المؤسسات الرسمية والأهلية على تدريب الطلاب على إلقاء الخاطرة والموعظة في المساجد ، والتدريب على نظام إدارة الندوات.

الكتاب المقرر

خصائص الخطبة والخطيب – د. نذير محمد مكتبي

المراجـــع

1- الخطابة للشيخ محمد أبوزهر.
2- الخطابة وإعداد الخطيب د. عبدالجليل شلبي
3- الخطابة الدينية أ.د. عبدالغفار عزيز
4- تلخيص الخطابة لابن رشد
5- الخطابة أ. محمد عبدالغني حسن
6- دراسات في فن الخطابة د. جميل الشوادفي
7- الخطابة في صدر الإسلام د. محمد طاهر درويش.
8- جمهرة خطب العرب أ. أحمد صفوت.
9- الخطابة في الإسلام وإعداد الخطيب الداعية. أ.د. مصلح بيومي.
10- الخطابة العربية في عصرها الذهبي د. إحسان النص.
11- أثر الإسلام في الخطابة العربية د. إبراهيم عوض.
12- قواعد الخطابة د. أحمد غلوش
13- الخطبة أحكامها وآدابها د. محمد عبدالغفار الشريف.
14- إرشادات لتحسين خطبة الجمعة د. محمد عبدالقادر أبو فارس.
15- الخطابة العربية وفن الإلقاء د. أشرف محمد موسى
16- منهج الخطابة في تبليغ الإسلام د. جبر محمد حسن جبر.
17- نشأة الخطابة وتطورها د. محمد محمود رسلان.
18- الحسن البصري من عمالقة الفكر والزهد والدعوة في الإسلام
أ.د. مصلح بيومي.
19- منبر الجمعة (4 أجزاء ) د . سعود شريم
20- فن الخطابة علي محفوظ
21- المدخل لدراسة الخطابة د.مصطفى أبو سمك








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tiaret1.yoo7.com
المدير عام

تيارت
  تيارت


عدد المساهمات: 1716
ذكر العمر: 21

مُساهمةموضوع: رد: الخطابة في عصرها الذهبي   الإثنين فبراير 21, 2011 6:12 pm

تعريفها : هي فن نثري يلقى على السامع لإقناعه فكريا و عاطفيا وتلقى مباشرة من الخطيب إلى جمع المستمع

تطورها فيصدر الإسلام:
هي ثلاثة
الخطبة الدينية
الخطبة السياسية
الخطبة الإجتماعية
أشكالها
المحاضرة
المناضرة
الحديث الإذاعي و التلفزيوني.








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tiaret1.yoo7.com
المدير عام

تيارت
  تيارت


عدد المساهمات: 1716
ذكر العمر: 21

مُساهمةموضوع: رد: الخطابة في عصرها الذهبي   الإثنين فبراير 21, 2011 6:14 pm

النسخ الرابع لم يرد
أثر الخطابة والوعظ في تعزيز الأخلاق الكريمة وحماية المجتمع من الانحلال الخلقي - د. رمضان إسحاق الزَّيَّان

أستاذ مشارك في الحديث الشريف وعلومه

ورئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الأقصى

فلسطين – غزة – ص ب 4051

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

1426ه – 2005م

مقدمة

إنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ نحمده، ونَسْتَعِينُهُ ونستهديه وَنَسْتَغْفِرُهُ. وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ومن سيئات أعمالنا. مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وحده(1)، صدق وعده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، القائل في محكم التنزيل: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا "(2)، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وأزال الغمّة ، وجاهد في الله حق جهاده حتى آته اليقين من ربه فصلوات الله وسلامه عليه القائل: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا "(3). اللهم صل وسلم على سيدنا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه، وعلى أزواجه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد:

فإنه ليسرّني أن أشارك في هذه المؤتمر العلمي المنعقد برعاية وزارة الأوقاف والشئون الدينية بفلسطين ، والذي يبحث في سبل الارتقاء بالوعظ والإرشاد الديني، وذلك بصحبة ثلة من العلماء والأساتذة الكرام، وبحضور صفوة من أهل العلم والفضل، ونخبة من الخطباء والوعاظ ، ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر لكل من أعدّ لهذا المؤتمر الكريم، وأخص بالشكر سماحة الشيخ الوزير/ يوسف جمعة سلامة ، وأعوانه الكرام بالوزارة.

تشتمل الورقة على النقاط الآتية:

× أولا : عناصر " الخطابة والوعظ " وأركانهما والتفريق بينهما.

× ثانيا : صفات الخطيب الناجح، والواعظ المبدع.

× ثالثاً : الإسلام دين الأخلاق.

× رابعاً : أثر الخطابة والوعظ في تعزيز الأخلاق الكريمة.

× خامساً: أثر الخطابة والوعظ في حماية المجتمع من الانحلال الخلقي.

× سادساً : المصادر والمراجع.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

أولاً: عناصر " الخطابة والوعظ " وأركانهما والتفريق بينهما

إن مجالات الإلقاء كثيرة جدا ويصعب حصرها. ولعل من أبرز أمثلتها: خطبة الجمعة، والدروس المنهجية سواء في المدارس أو في المساجد، والمحاضرات العامة على تنوع موضوعاتها، والمواعظ، والمناسبات العامة، والاحتفالات، والمؤتمرات، والبرامج الإذاعية والتلفازية وغيرها.

وقد كان لمجيء الإسلام أبرز الأثر في تطور فن الخطابة، فهي خير ما يستعين به الدعاة والأنبياء والمصلحون في الدعوة إلى مذاهبهم وعقائدهم(4). والخطابة هي أشد الأنواع الأدبية التزاماً، لأنها تهدف أبداُ إلى التأثير والإقناع، معبرة عن عقيدة الخطيب، ورأيه في مشكلات المجتمع، وتشتد باشتداد الأزمات التي ترتبط ارتباطاً جذرياً(5). وأما الموعظة فيدخل فيها الدروس والحاضرات والندوات بالإضافة إلى الخطب بأنواعها.

وللخطب أنواع منها: الدينية بأقسامها، والسياسية، والاجتماعية، والقضائية. وأما ما سنهتم به في هذا المقام فهو خطبة الجمعة بالأخص لتكرارها ولوجوب حضورها على الرجال المكلفين شرعاً، ثم خطب العيدين والزواج وغيهما.

ولما كانت الخطبة والموعظة من أنواع الإلقاء فلابد من التعرف على عناصر الإلقاء الناجح وأركانه(6)، وتتمثل في:

1. المصدر: وهو الملقي، فلابد أن يلم بقواعد الإلقاء ليكون إلقاؤه مؤثرا .

2. المستقبِل : وهو المستمع، فلابد من التعرف على صفاته الشخصية كعمره، ومستواه العلمي، ومستواه المعيشي، وعاداته وتقاليده وغيرها، وذلك لاختيار ما يناسبه من المواضيع،ومن طرق، ووسائل، وأساليب الإلقاء .

3. الرسالة: وهي الموضوع، فلابد من إتقان تحضيره ومراعاة كونه مناسبا للمستمعين وضمن دائرة اهتماماته.

4. القناة: وهي وسائل وأساليب الإلقاء.

5. استجابة الجمهور: وتسمى بالتغذية الراجعة وتتوقف على مدى استفادة الجمهور .

6. المؤثرات الخارجية: كضيق المكان، وحرارة الجو، وضعف الإضاءة، وكثرة الضوضاء الخارجية ونحوه.

يرتبط مفهوم الخطبة بالوعظ الموجه، إلا أنه بينهما عموم وخصوص بحيث مفهوم الوعظ أشمل، فيكون الوعظ بالخطب والدروس والمحاضرات والندوات وغير ذلك.

ثانيا: صفات الخطيب الناجح والواعظ المبدع

من أجل الوصول إلى التأثير الجماهيري المطلوب من الخطيب الناجح والواعظ المبدع لابد من التعرف على أهم الصفات التي يجب أن تتوفر فيهما، وتتمثل في:

• الإخلاص لله تعالى، فيقول الله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ "(7).

• إتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كلامه وخطبه، فيقول الله تعال: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ "(8).

• الالتزام بجميع الأخلاق الإسلامية الكريمة(9)، والبعد عن سوء الأخلاق وما يؤدي إليها من قول أو عمل، وأول الأخلاق الكريمة الحكمة وحسن التصرف.

• التحضير المناسب للخطبة بأقصى استطاعه، مع الاهتمام بالموضوعات التي تساعد على بناء المسلم الحقيقي من جهة، ومعالجة القصور في تطبيقه لأحكام الإسلام من جهة أخري.

• الخطيب والواعظ قيادي في موقعه، فعليه تمثل صفات القائد المسلم(10).

• تصدّيق القول بالعمل، مع مراعاة إمكانية التعليم بالتطبيق العملي لأحكام الإسلام.

• وضوح اللغة وسلامتها.فيقول الله تعالى ": إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "(11).

• تحري التوقيت والوسائل والأساليب المناسبة، و مراعاة حاجة المستمعين للموضوع المتحدث فيه.

• جعل العناوين الرئيسة للخطبة والدرس بارزة في كل مراحل الإلقاء بحيث يدخل المستمع في الخطبة وهو يعرف ما يريد الخطيب توصيلة إليه ثم يخرج من المسجد ومعه عناوين الخطبة إلى المجتمع يتعامل بها.

• مراعاة المواصفات الكلامية المناسبة مثل: معدل سرعة الكلام ،و التكرار للمعلومة المهمة، والسكتة الخفيفة قبل المعلومة المهمة ،والتكلم ببطء عند المعلومة المهمة، وتجنب السكتات الطويلة من غير حاجة ، ورفع الصوت عند المعلومة المهمة وغيرها.

• الاهتمام بالمظهر الوقور، والرائحة الزكية، والبشاشة وطلاقة الوجه، والاتزان.

ثم يأتي التوفيق من الله عز وجل، فقد قال تعالى: "وما توفيقي إلا بالله".

ثالثاً: الإسلام دين الأخلاق

للأخلاق في الإسلام مكانة عالية، لأنه دين الأخلاق الحميدة والآداب الرفيعة، وقد مدح القرآن الكريم خلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ "(12)، وقد بين رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكانة حسن الخلق بقوله: " الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ "(13) فجعل جميع خصال الخير في الالتزام بالأخلاق الحسنة. وإن كان لا يقبل سوء الخلق من آحاد الناس فكيف بمن هم في مقام القدوة لغيرهم كالخطيب والوعاظ.

ويشتمل حسن الخلق على الصفات الكريمة والأخلاق الحميدة وهي كثيرة منها:

• الحكمة: وتعنى وضع الشيء في مكانه المناسب، ونجد أهمية الحكمة للخطيب والواعظ في قول الله تعالى عن سيدنا داود عليه السلام: " وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ "(14).

• الصدق: إن كان الإيمان لا يجتمع مع الكذب فهل يصلح للخطابة والوعظ من لا يتحلى بالصدق. ونلمس مدح الصادقين في حديث: إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا... "(15).

• الحلم: وهو يؤدي إلى عدم التسرع و سعة الصدر والعفو عن المسيئين في حدود رضى الله تعالى، فيقول الحق سبحانه وتعالى: "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ "(16). وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم صفة الحلم في حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: " إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ "(17).

• التواضع: ويجعل يتصف بصفات اللين والرحمة والشفقة على المساكين والضعفاء، فيصبح رقيق القلب. وقد شجع القرآن الكريم على هذه الخاصية فنجد ذلك في قول الله تعالى: " وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ "(18). وغير هذه الخصائص كثير.

رابعاً : أثر الخطابة والوعظ في تعزيز الأخلاق الكريمة

يجب على الخطيب والواعظ أن يبثا في الناس أخلاق الإسلام كلها مع التركيز على ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم وما يحتاجون إليه دائماً مع ما في الالتزام بها من مشقة، بحيث يقنعهم بأن هذه الأخلاق فيها خير كثير لهم ، فقد أخذ بهذه الأخلاق المسلمون الأوائل فأصبحوا سادة الدنيا، واليوم يسبقنا غير المسلمين – مع أننا أولى منهم بالتمسك بها – بسبب التزامهم بهذه الأخلاق الكريمة، ومنها:

• التعاون: يحث الإسلام على تعاون المسلمين بينهم لأهمية ذلك على تيسير حياتهم بعد رضوان ربهم عليهم، وللنظر إلى حديث: " تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى "(19).

• مساعدة الآخرين: المسلم الحقيقي يحب مساعدة الآخرين، ويسعي دائماً لما فيه مصلحتهم بعد مصلحة الإسلام. ونجد ذلك في توجيهات السنّة النبوية في الحديث: جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وفيه يَقُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "... مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ "(20). وبالإجمال يدعوا الوعاظ إلى بر الوالدين، وصلة الأرحام، والمحافظة على الجيران وحفظ أسرارهم، والكثير مما يدخل في تزكية النفس ومحاسبتها وتطهيرها(21).

إن التزام الخطيب ينعكس إيجاباً على كلامه والعكس صحيح، فما لم يكن هو ملتزماً بالفضائل والأخلاق الكريمة، مجتنباً لكل ما يدخل في سوء الأخلاق فإن كلماته ستصب غالباً في خانة عدم القبول بل سيكون فتنة للآخرين يحتجون بفعله على عدم صلاح الفكرة التي يدعوا إليها وربما يرفضها البعض لأجله هو. فمثلً: ما معنى أن يدعو الخطيب للمحافظة على الجماعة؟ وهو لا يفعل ذلك، أو يأمر بصلة الرحم وهو قاطع لرحمه، أو يدعو للتسامح وهو حاقد، وما معنى أن ينهى عن الربا، والناس يعلمون أنه يتعامل. أو يأمر النساء بالستر والحجاب وأسرته على غير ذلك. ولقد روي أن الإمام الحسن البصري ظل سنين لا يخطب عن الزكاة لأنه لا يملك ما يزكيه حتى إذا ملك زكّى وصعد المنبر وخطب عن الزكاة(22). وخلاصة الكلام أن على الخطيب والواعظ حسن المعاملة والصبر على الآخرين والاستغناء عما في أيديهم. كما لا ننسى ما استجد من أخلاق وآداب عصرية ترتبط بالتطور العلمي، مثل: استخدام الجوال ...إلخ.

خامساً: أثر الخطابة والوعظ في حماية المجتمع من الانحلال الخلقي

يقوم الوعظ والإرشاد الديني بدور محوري في محاربة كل أنواع الانحلال الخلقي في المجتمع الإسلامي حيث يقع على عاتق الدعاة في كل حين عبء التغير للمنكر مع الأمر بالمعروف كأصل من أصول الإسلام التي أمر بها، يقول الحق سبحانه وتعالى: " يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ "(23) وفي هذا المعني نذكر حديث: " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ "(24)، كما حذّر الإسلام من عدم تغيير المنكر بأن يعم العذاب كل المجتمع إن لم يحاولوا تغيره. ويمثل الانحلال الخلقي شقين كبيرين، يتمثل أحدهما بترك المأمورات كالواجبات والمستحبات من الفضائل الأخلاقية، وأما الأخر فيكون في فعل المنهيات كالوقوع في المحرمات وقبائح الأخلاق.

ويكون التغيير بالاستعانة بآيات الأخلاق في القرآن الكريم(25)، والأحاديث النبوية الشريفة الواردة في كتب السنّة النبوية(26) تارة، وباستخدام المثل والقصة تارة أخرى، وبالشريط والكتاب ونحوها كذلك، إلى أن نصل إلى كافة الوسائل العصرية من لوحات وإعلانات وإنترنت. ولكن يبقى الوعظ المباشر من أنجع وسائل التأثير، ويكون دور الخطباء والوعاظ عامة في بيان قبح كل قسم وحكم الشرع الحنيف فيه(27)، مع التفصيل في خطره على الفرد والمجتمع بالأمثلة والقصص والشواهد الحياتية المعاصرة من البيئة التي يقوم بالوعظ فيها. يقول أ.د. نور الدين عتر في بحث حول مسئولية المنبر في الخطاب الإسلامي في مواجهة المستجدات: "... على الخطيب أن يهتم بعلاج القضايا المعاصرة، ومواجهة الثقافة الحديثة، وتصحيح التيارات المتطرفة في الغلو في الدين ..."(28)، فعلى الخطباء خاصة والوعاظ عامة أن يعيشوا هموم المجتمع، وأن يكون لديهم تصوراً كاملاً للأساليب التغيير المتاحة، ويعملوا على اغتنام الفرص المتاحة عند ظهور أي نوع من الانحلال للعمل على تغيره، مثل: تفشى شرب الخمر، أو شيوع حالات القتل، أو التهاون في الأفراح بالاختلاط والتعري، ونحو ذلك.

وفي الختام:

هذه كلمات يسيرة نابعة من خلاصة تجربة شخصية مع الاستفادة من كتابات الآخرين، فهذا جهد المقل إن وافق الصواب، فبفضل الله تعالى وحده وله الحمد وإن جانب الصواب فإني أستغفر الله وأتوب إليه هو حسبي ونعم الوكيل.

سادساً: المصادر والمراجع مرتبة حسب ورودها في الورقة

1. القرآن الكريم.

2. صحيح مسلم، الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، ت 261ه ، تحقيق الشيخ/ محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1374ه – 1954م.

3. الخطابة العربية في عصرها الذهبي، د. إحسان النص، دار المعرف، بمصر،ط2، 1969م.

4. فن الخطابة وتطوره عند العرب، أ. إيليا حاوي، دار الثقافة، بيروت، بدون تاريخ.

5. مقال بعنوان: " فن الإلقاء المؤثر ودلالاته من الكتاب والسنّة، د. محمد فهاد الدوسري، من موقع على شبكة الإنترنت بعنوان: . [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

6. أخلاق الداعية، الشيخ/ عبد الله ناصح علوان، دار السلام، القاهرة، ط2، 1405ه -1985م.

7. خصائص القيادة الإسلامية في ضوء الكتاب والسنّة، د. رمضان إسحاق الزيان، الجزء الثاني من كتاب مؤتمر الإمام الشهيد/ أحمد ياسين، صفر 1426ه - مارس 2005م.

8. صحيح البخاري، الإمام محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، ت 256ه، تحقيق/ د.مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، بيروت، ط3، 1407ه - 1987م.

9. سنن الترمذي ، الإمام محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، ت279ه، تحقيق/ أحمد شاكر ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1356ه - 1937م.

10. المستخلص في تزكية الأنفس، ص 5 ، الشيخ/ سعيد حوى،دار الأرقم، عمان، ودار الأرقم، بيروت، 1403ه – 1983م.

11. مقال بعنوان: " خطبة الجمعة بين النجاح والفشل، د. ابراهيم أبو سالم، من موقعه على شبكة الإنترنت بعنوان: [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] .

12. مختصر دستور الأخلاق في القرآن، د. محمد عبد الله دراز، المختصر، إعداد/ محمد عبد العظيم علي، دار الدعوة، الإسكندرية، 1417ه - 1996م.

13. مكارم الأخلاق، للإمام الطبراني، ت360ه، تحقيق/ د. فاروق حمادة، طبع على نفقة الرئاسة العامة للإفتاء والبحوث العلمية والدعوة والنشر بالمملكة العربية السعودية،إشراف/ المكتب التعليمي السعودي بالمغرب، مكتبة المعارف بالرباط، 1400ه، - 1980م.

14. إصلاح الوعظ الديني، أ. محمد عبد العزيز الخولي، دار الفكر، بدون تاريخ.

15. أبحاث مؤتمر " الهدي النبوي في الدعوة والإرشاد، المنعقد بإمارة أبو ظبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة ، في شهر رمضان 1425ه - أكتوبر 2004م.

والله ولي التوفيق

________________________________________

- صحيح مسلم 2/593: 868 ،ترقيم الشيخ/ محمد فؤاد عبد الباقي، مع زيادات من أدعية أخرى. (1)

- سورة الأحزاب: آية 56. (2)

- صحيح مسلم 1/306 : 408 ، ترقيم الشيخ/ محمد فؤاد عبد الباقي. (3)

انظر: الخطابة العربية في عصرها الذهبي، د. إحسان النص، ص30. (4)

- انظر: فن الخطابة وتطوره عند العري، أ. إيليا حاوي، ص 8. (5)

- ارجع: مقال بعنوان: " فن الإلقاء المؤثر ودلالاته من الكتاب والسنّة، د. محمد الدوسري.(6)

- سورة البينة: آية 5.(7)

- سورة آل عمران: أية 31. (8)

- انظر: أخلاق الداعية، الشيخ/ عبد الله ناصح علوان، ص 5 . (9)

- ارجع: خصائص القيادة الإسلامية في ضوء الكتاب والسنّة، د. رمضان الزيان، ص 1013.(10)

- سورة يوسف: آية 2.(11)

- سورة القلم: آية 4 .(12)

- صحيح مسلم 4/1980: 2553 ، ترقيم الشيخ/ محمد فؤاد عبد الباقي.(13)

- سورة ص: آية 20.(14)

- صحيح البخاري 5/2261 : 5743 ، ترقيم/ د. مصطفى ديب البغا.(15)

- سورة المؤمنون: آية 96.(16)

- سنن الترمذي 4/352 : 2011 ، ترقيم/ أحمد شاكر ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.(17)

- سورة الشعراء: 215.(18)

- صحيح البخاري 5/2238: 5665 ، ترقيم/ د. مصطفى ديب البغا.(19)

- صحيح مسلم 4/1726: 2199 ، ترقيم الشيخ/ محمد فؤاد عبد الباقي.(20)

- المستخلص في تزكية الأنفس، الشيخ/ سعيد حوى، ص5 (21)

- انظر: مقال بعنوان: " خطبة الجمعة بين النجاح والفشل، د. إبراهيم أبو سالم. (22)

- سورة لقمان: آية 17 .(23)

- صحيح مسلم 1/69 : 49 ، ترقيم الشيخ/ محمد فؤاد عبد الباقي.(24)

- ارجع: مختصر دستور الأخلاق في القرآن الكريم، د. محمد عبد الله دراز، ص 233.(25)

- ارجع: مكارم الأخلاق، الإمام الطبري، ص 124 .(26)

- ارجع: اصلاح الوعظ الديني، أ. محمد الخولي، ص99.(27)

- في أحد أبحاث مؤتمر " الهدي النبوي في الدعوة والإرشاد، أبو ظبي، أكتوبر 2004م.(28)










[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tiaret1.yoo7.com
المدير عام

تيارت
  تيارت


عدد المساهمات: 1716
ذكر العمر: 21

مُساهمةموضوع: رد: الخطابة في عصرها الذهبي   الإثنين فبراير 21, 2011 6:31 pm


بسم الله الرحمن الرحيم

مادة : الخطابة وفنون الإلقاء



مفردات المقرر:

أولاً: مدخل نظري يتناول ما يلي:

1. تعريف الخطابة ونشأتها عند العرب وتطورها بظهور الإسلام.

2. الأسلوب الخطابي وعوامل نجاح الخطبة في مجال الدعوة الإسلامية.

3. أنواع الخطابة .

4. فن الإلقاء.

5. الخطابة في عصرنا الحاضر" موضوعاتها، وأساليبها ، ودورها في الدعوة الإسلامية".

ثانياً: التحليل والتطبيق.












المحاضرة الأولى.

تعريف الخطابة :

عرفت الخطابة بتعاريف كثيرة ، لا يتباعد بعضها عن بعض ولكن منها ما ليس جامعاً لكل أنواع الخطبة وجزيئياتها، ومنها ما ليس مانعاً من دخول أشياء معها مثل : الوصايا والدروس والإعلانات وهكذا.

وأوضح وأدق ما عرفت به الخطابة أنها هي: " فن مخاطبة الجماهير بطريقة إلقائية تشتمل على الإقناع والإستمالة".

وكما ذكرنا فإن الخطابة هي فن الإقناع والاستمالة مما يعني أنها تتعامل مع العقل والعاطفة مع تركيزها على العاطفة بصورة واضحة.

كما أنها اتصال في اتجاه واحد يقوم به الخطيب لتوصيل معلومات أو مفاهيم معينة لجمهور المسلمين.

والخطابة هي فن ايصال خبر أو فكرة ما لمجموعة من السامعين على نحو مقنع ومؤثر ، وهكذا نجد أن الإقناع والتأثير هما غاية الخطابة ومحورها الرئيسي ، قال تعالى: (( وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغا ))

وفي الحديث الصحيح عن العرباض بن سارية -y- : ( وعظنا رسول الله e موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ) يقول الشيخ علي محفوظ – رحمه الله - : " وللخطابة غاية ذات شأن خطير وهي إرشاد الناس إلى الحقائق وحملهم على ما ينفعهم في العاجل والآجل والخطابة معدودة من وسائل السيادة والزعامة ، وكانوا يعدونها شرطاً للإمارة فهي تكمل الإنسان وترفعه إلى ذرى المجد والشرف ".

ويقول ابن سينا : " وحسبها شرفاً أنها وظيفة قادة الأمم من الأنبياء والمرسلين ومن شاكلهم من العلماء العاملين".

نشأتها عند العرب:

مما لا جد فيه أن العرب الجاهلين كانت لهم خطب قوية وأنهم اعتمدوا عليها في مواقفهم الهامة واستعملوها في مجتمعاتهم ودعواهم للحرب أو السلم فقد ذهب الكثير من هذه الخطب مع الزمن وحفظ لنا التاريخ قليلاً منها كما حفظ أسماء خطباء كانوا مشهورين ولم يبقى من خطبهم شيء ذلك لفشوا الأمية ، وبعد الزمن.

وقد كانت أسباب الخطابة متوفرة لعرب الجاهلية، فهم متمتعون بحرية قلما توفرت لغيرهم ولهم مقدرة قوية على الحديث، واللغة العربية ذات نغم يثير المتكلم والسامع ويبعث الخطيب على الاستمرار في حديثه ولهذا كانت لهم مقدرة على الإرتجال ومواجهة الموضوع الذي يطرأ من غير أن يكونوا قد اعدوا له حديثاً ، ومع ذلك تأتي على لسانهم العبارات البليغة والحكم الصائبة قال الجاحظ : " فما هو إلا أن يصرف العربي همه إلى جملة المذهب وإلى العمود الذي إليه يقصد فتأتيه المعاني إرسالاً وتنهال عليه الألفاظ انتهالاً " ولا يعني هذا أن خطبهم كانت مرتجله.











وللخطابة الجاهلية مواقف كثيرة أهمها:

اجتماع القوم لتشاور في أمر من أمورهم ، كالقيام بحرب أو الاصلاح بين متنازعين، ويأتي في هذه المواقف خطب ومحاورات ، ويتبع ذلك الوصايا التي يقدمها رئيس القوم أو حكيمهم لقومه.

وفي أسواقهم كانت تقوم بينهم المنافرات والمفاخرات ويتعالى كل شخص أو قبيلة

على الآخر، وكانت هذه تتناول كل شيء حتى أن الخنساء وهي بنت عتبة تنافرت في المصائب وهذه المواقف تظهر قوة البديهة العربية، والقدرة البالغة على الارتجال وأكثر ما نجد في هذه الخطب أو الوصايا اتسامها بقصر الجمل، وسرد الحكم حتى تكاد تنقطع الصلة بين جملة وأخرى وهي في جملتها خلاصة تجاربهم وخبراتهم بشؤون الناس وأحداث الحياة، وليس في حكمهم معاني فلسفية عميقة، لقلة ثقافتهم وعدم دراستهم ولكن مع ذلك لهم نظرات صائبة وأراء حكيمة لا نزال نحتاج إليها ونستعين بها فيما يطرأ لنا من أحداث ومواقف تشبه ما طرأ لهم ، وكثيراً ما يأتي السجع في عباراتهم عفوية فإن لم تكن العبارة مسجوعة كانت الجمل مقسمة متوازنة، وخطب الأعراب وادعيتهم من ابلغ وأجمل ما في أساليب اللغة العربية، وخطب الجاهلين وادعيتهم ومحاوراتهم ووصاياهم كلها مما يستعين به الخطيب الحديث على الخطابة، ويمد فيها مداً واسعاً بالرأي والفكر والتعبير والبلاغة.










المحاضرة الثانية:

وإذا وجهنا وجهتنا إلى الأمة العربية وجدناها قد بلغت من الفصاحة والبلاغة والبيان ما لم تبلغه أمة من الأمم قبلها أو بعدها وكان الشعراء والبلغاء هم فخر القبيلة وعزها ومجدها وإذا قالوا فقولهم كان التنزيل " عند أقوامهم" وإذا تكلموا فكلامهم رافع خافض ، وبلغ من عز الكلمة وشرفها ومكانتها أن كانت تعلق في جوف الكعبة أقدس مكان عندهم وأعز بنيان لديهم وكان من أشهر خطباء العرب : قس بن ساعدة الإيادي ، وخارجة بن سنانة خطيب داحس وغبراء << س/ من أشهر خطباء العرب ............... و .............. >> وخويلد الغطفاني خطيب الفجار ، والنابغة وغيرهم كثير، وبعث الرسولe في الأمة العربية بمعجزة لم يأتي بها نبي أويبعث بها رسول، ألا وهي كتاب يتلى وبيان يقرأ ، فاق كلام البشر وقدرة الخلق وبلاغة الإنس والجن إلى يوم القيامة وصدق الله عز وجل إذ قال: (( قل لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا )) وكان رسول الله r أفصح الناس وابلغهم وأخطبهم ، وخطبه r محفوظه ومدونه .





ولقد بلغت الخطابة زمن الخلفاء الراشدين المكانة المرموقة واللائقة بها فكان الخلفاء خطباء يخطبون الناس في الجمع والأعياد والمناسبات ويخطبون الجيوش ويوجهون القادة.

وقد اقتبست الخطبة في العصر الإسلامي من القران الكريم والسنة المطهرة اقتبست نصاعة البيان وقوة الحجة وجزالة العبارة ورقتها، وتجنبت سجع الكهان والفخر والغرور ومدح القبيلة ونتن العصبية << س/ ما هي مميزات الخطابة في عهد الخلفاء ؟ مهمة >>

واستعلائها بالأباء إلى غير ذلك من عادات الجاهلية، فاكتسبت بذلك قوة التأثير ووصلت شغاف القلوب وغزت كل جنس ولون وارتفعت إلى نطاق الرسالة العالمية والحقيقة الإنسانية وطغت بذلك على الشعر حتى ترك بعض الشعراء الفحول الشعر بعد مجيء القرآن الكريم والسنة لما لهما من تأثير وبلاغة لا يرتقي إليهما شيء << عللي: ترك كثير من الشعراء الشعر بعد نزول القرآن ؟



أأ

* مسميات الخطبة :

1/ الخطبة التي لا تفتتح بالحمد لله تسمى " بتراء " كخطبة زيد بن أبيه بالبصرة في عصر بني أمية .

2/ الخطبة الجذماء : وهي الخطبة التي تخلو من الشهادة بعد الحمد لله ، ومما يؤكد ذكر الشهادة في خطبة الجمعة وأنها أأكد ما ذكر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء " والجذماء هي المقطوعة.





* أهمية الخطابة :

1- أهمية الخطابة من خلال نصوص القرآن :

لقد نوه القرآن الكريم على مدى عظم البيان بالقول وصلته بالرسالات والدعاة في غير ما موطن " موضع " فمن ذلك أن الله عز وجل كرم الإنسان وامتن عليه بأن جعل له جزءاً من أعضائه يستطيع به البيان والإفصاح عن مراده والتعبير عن شعوره وأفكاره ، قال أعز من قائل: (( ألم نجعل له عينين ولساناً وشفتين )) ، ومما يبين قدر هذه النعمة والإحساس بعظمتها النظر إلى من حرمه الله من هذه النعمة أو من بعضها ، فعندما عرَّض عدو الله فرعون بعلة لسان رسول الله موسى u فيما حكاه القرآن من قوله : (( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين )) ، فلذا عندما حدث ذلك وبعد أمر الله عز وجل موسى u بدعوة فرعون ومن معه دعا ربه أن يؤيده بأخيه هارون قال عز وجل : (( قال ربي أني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لسان فأرسل إلى هارون )) وقال تعالي حاكي عنه :

(( وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءاً يصدقني أني أخاف أن يكذبون)) .

يقول العلامة بن سعدي رحمه الله : " كان في لسانه ثقل لا يكاد يفهم عنه الكلام فسأل الله أن يحل منه عقده يفقه ما يقول فيحصل المقصود التام من المخاطبة والمراجعة والبيان عن المعاني " فعند ذلك قال تعالى : (( قد أوتيت سؤلك يا موسى )) .

فالبيان باللسان هو الوسيلة الأولى في الدعوة إلى الله عز وجل قال تعالى : (( وما أرسلنا من رسول إلى بلسان قومه ليبين لهم )) ، إذ كان الأنبياء يرسلون بلسان أقوامهم ليبين لهم الحق ويقيموا عليهم الحجة بأوضح عبارة وأجمل أسلوب ولا يكون ذلك إلا بالألقاء الجيد الناجح.



2-أهمية الخطابة من خلال نصوص السنة :

ومما يبين اهتمام الرسول r بإلقاء خطبه ، وضعه منبر يخطب عليه يوم الجمعة ليكون أكثر تأثيراً في المدعوين وافادة لهم ، ففي صحيح الإمام البخاري رحمه الله : باب الخطبة على المنبر ، وساق تحته حديث جابر قال : كان جذع يقوم إليه النبي r فلما وضع له المنبر ، سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل النبي r فوضع يده عليه ، يقول الحافظ بن حجر رحمه الله قول الإمام البخاري : باب الخطبة على المنبر ، أي: مشروعيتها ولم يقيدها بالجمعة ليتناولها ويتناول ، وفي الحديث استحباب استخدام المنبر لكونه أبلغ لمشاهدة الخطيب والسماع منه ، وكما ظهر مما سبق مكانة الإلقاء وأهميته يظهر من الحديث الذي رواه الإمام أحمد رحمه الله خطورته إذ كان من غير الحق .

عن أبي عثمان قال : إني لجالس تحت منبر عمر وهو يخطب الناس فقال في خطبته سمعت رسول الله r يقول :" إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان " ، فخوف رسول الله r من المنافق العليم باللسان لشدة أثره السيء على الناس لحسن القائه وتنميق عباراته وتلبيسه عليه.

س/ عللي : تحذير الرسول من المنافق العليم باللسان ؟



3- أهمية الخطابة في العصر الحاضر :

إن الناظر في عصرنا الحاضر باحثاً عن أهمية الخطابة لابد أن يصل إلى نتيجة مهمة وخطيرة وهي :

1. إن علماء المسلمين ودعاته بحاجه ماسة وشديدة إلى إتقان هذا الفن وإجادته ، لمواجهة أعداء الدين من العلمانيين والمنافقين الذين أجادوا فن الإلقاء وكيفية الوصول إلى قلوب المستمعين ، وهؤلاء المضلين المخادعين اصبحوا يتحدثون إلى الناس في كل مكان من خلال أجهزة الإعلام المتنوعة فهم الذين عناهم الرسول في الحديث السابق " إن أخوف ما أخاف عليكم ... "

2. النظر إلى واقع المسلمين اليوم فنجد منهم من ابتعد عن الدين فغدوا لا يهتمون بعقائده وشرائعه ، فانتشر فيهم الفساد في كل ناحية من نواحي الحياة. فلذا يصبح من الأهمية بمكان أن يأخذ العلماء والدعاة إلى الله تعالى في نظرهم أهمية إيجاد الإلقاء الخطابي وإتقان موضوعاته لأحياء الأمة وردها إلى ما كانت عليه من عزة ورفعة وسيادة بين الأمم.

3. كثرة الأمراض النفسية من قلق وحيرة وتخبط وذلك نتيجة قلة غذاء الروح ، وخير علاج لمثل هذه الأمراض أن يقوم الدعاة والعلماء بتغذية الروح ووعظها وتذكيرها بربها وخالقها ومصير الناس وما أعده الله عز وجل لهم ، وذلك كله يتم بالأسلوب الجيد والإلقاء المتقن.

4. حرص الأمم الأخرى " غير المسلمة " على هذا الفن واتقانه إذ انشئت معاهد وأقسام خاصة للخطابة وفن الإلقاء في المدارس والجامعات تعلم الناس قواعد هذا الفن وكيفية الوصول إلى تحقيق الهدف بإقناع المستمعين واستمالتهم.







المحاضرة الثالثة :

وبهذا نستخلص أن أهمية الخطابة في تبليغ الدعوة تتضح في النقاط التالية :

1/ الخطابة في الدعوة إلى الله واجبة لأنها لازمة في تبليغ الدعوة ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، لكون بعض العبادات المشروعة تقوم عليها كخطبة الجمعة وغيرها .

2/ الدعوة يلزمها صوت قوي وفكر ذكي وبيان ناصع ، وصوت داوي عالي ومرتفع ، والخطابة وسيلة مهمة لذلك ، فالخطابة لداعية كالمصباح ينير الطريق ويهدي الضال بإذن الله.

3/ والخطابة بالنسبة لداعية سلاح يدافع به عن دعوته يرد به كيد الكائدين وجحود الجاحدين وهي وسيلة لصياغة المبادئ واظهار جلالها ورفعة شأنها كما أنها سبب سيادة الحق ، وهي وسيلة الداعية قد تكون الوحيدة في بعض الأحيان لإظهار الحق وخدمة مبادئه.

4/ وهي صلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لصيانة جسد الأمة من الهدم كما أنها لازمة لطرد الأهواء وإزالة الشياطين والبرهان الحسي قائم على أن الأمة التي انتشر فيها خطباء الإصلاح وقادة الفكر تحيا بمقدار جهدهم وكثرتهم وتأثيرهم.

5/ الخطابة لازمة لإعداد الجيوش ودفعها إلى الجهاد ورفع راية الحق وقد قال الله عز وجل لنبيه : (( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال )) فكانت الخطابة ذخيرة جيدة يحتفظ بها القواد دائماً ليمدوا بها الجند ويوضحوا بها الهدف ، كما أنها لازمة لسياسة الأمم والشعوب فإن ولاة الأمر يعنون " يهتمون " بإطلاع المسلمين على سياستهم وسنة " طريقة " حكمهم وينتهزون الجمع والأعياد والمناسبات المختلفة خصوصاً في موسم الحج ، كذلك تكون وسيلة مهمة لتسكين الفتن وبعث المودة .

س/ ما أهمية الخطابة في تبليغ الدعوة ؟ مهم.



* أنواع الخطابة :

1- تقسيم الخطابة من خلال النظر إلى الموضوع :

تنقسم إلى أنواع:

1/ الوعظية :

هذه الخطابة تجنح إلى تقرير أصول العقيدة الإسلامية وبيان ما في الرسالة من جمال وسعادة ونفع واستقرار وهناء واستقامة بالترغيب والترهيب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن أمثلتها : خطبة الجمعة ، العيدين ، والاستسقاء.



2/ السياسية :

وهذه الخطبة تجنح إلى التركيز على سياسة الدولة ، تقريراً أو نقداً ببيان ما يجب أن تكون الحكومة عليه بإدارتها لجميع جوانب الحياة المختلفة ، ومن أمثلتها : خطب الزعماء المنتخبون ، خطب أعضاء المجالس النيابية والشورية.



3/ القضائية :

وهي التي تلقى غالباً في المحاكم والدوائر القانونية والقضائية ، ويتولاها الخصوم أو من ينوب عنهم من المحامين والنواب ، ومن أمثلتها : خطب المحامين في المحاكم.

4/ الحفلية :

وهي التي تقوم في المحافل العامة وتجنح إلى التكريم أو التهنئة أو التعزية أو علاج قضية معينة ومن أمثلتها : حفلات تكريم الطلاب أو افتتاح المشروعات.



5/ العسكرية :

وهي التي تكون في الميادين ويلقيها غالباً الجيوش أو الأمراء يرغبون الجند في القتال والاستبسال ويبينون لهم كرامة الشهداء ونزلهم أو يستشيرونهم استقراراً لرغبتهم وتوجيهاتهم.



6/ خطبة النكاح.

وهكذا فإن لكل نوع من الأنواع السابقة نبرات في الصوت والإلقاء تناسب الموضوع الذي يتكلم فيه ، ما بين رفع الصوت وخفضه وما بين الإسراع والبطء ، وما بين الحماس والهدوء وهكذا.



2- تقسيمات الخطابة من خلال النظر إلى طريقة الإلقاء فهي على النحو التالي:

1. مقروءة . 2. غير مقروءة.

1/ المقروءة :

ويقصد بها تحضير الخطبة وكتابتها كاملة ثم يقرأها على المدعوين وهي تنقسم إلى قسمين:

1. القراءة المباشرة : وهي أن الخطيب يقوم بإعداد موضوعها وكتابتها ثم يلقيها على المدعوين بقراءة المكتوب بين يديه كاملاً ، وهذا نوع له مزايا وعيوب. فمزاياه : يبعد الخطيب عن الإحراج والوقوع في الأخطاء. ومن عيوبها : أن المدعوين يشعرون بالملل وتقطع الاتصال الحسي بينهم وبين الملقي.قراءة غير مباشرة : وهي أن الخطيب يقوم بإعداد الخطبة وكتابتها ثم يلقي على المدعوين من خلال المكتوب أمام عينيه دون أن يرتبط بها ارتباطاً كاملاً ينظر إلى الموضوع بنظرات خاطفة سريعة محاولاً إيجاد صلة بينه وبين المدعوين ما أمكن ، وهذه الطريقة أفضل من القراءة المباشرة لأنها تزيد ارتباط المدعوين بالخطيب وبالتالي تقوي ثقتهم به إلى حد ما








[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tiaret1.yoo7.com
نسرين

تيارت .
  تيارت .


عدد المساهمات: 503
انثى العمر: 24

مُساهمةموضوع: رد: الخطابة في عصرها الذهبي   الأربعاء يوليو 06, 2011 5:40 pm

شكررااااا
موضوع
جميل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tiaret1.yoo7.com
 

الخطابة في عصرها الذهبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تيارت للعلوم :: منتديات منتديات التربية وتعاليم :: منتديات مرحلة الثناوي :: منتدى السنة الأولى ثانوي 1as-